المحقق البحراني
220
الحدائق الناضرة
مسألة شهاب كتب إليه فيها " . وعن أحمد بن محمد عن علي ( 1 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : " سمعته يقول : لا يتزود الحاج من أضحيته ، وله أن يأكل منها إلا السنام ، فإنه دواء ، قال أحمد وقال : لا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده " . وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن اخراج لحوم الأضاحي من منى ، فقال كنا نقول : لا يخرج منها بشئ لحاجة الناس إليه ، فأما اليوم فقد كثر الناس ، فلا بأس باخراجه " . أقول : لا يخفى ما في الجمع بين هذه الأخبار وبين ما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب من استحباب التثليث في الأضحية بعد ذبحها أو نحرها من الاشكال ، فإنه متى كان الحكم الشرعي فيها هو التثليث وقد أتى به فلم يبق في يده إلا الثلث الذي هو له يتصرف فيه كيف شاء ، مع أنه لا يزيد غالبا على مصرفه في ثلاثة أيام منى حتى ينهى عن اخراجه ثم يؤمر به ويعلل بوجود المستحق وعدمه ، إذا لا يتعلق به حتى لمستحق بعد اخراج حتى المستحقين . اللهم إلا أن يحمل استحباب التثليث على صدر الاسلام من حيث قلة اللحم وكثرة الناس ، وأنه بعد ذلك سقط هذا الحكم ، لعدم من يتصدق عليه ومن يهدي له بسبب كثرة اللحوم وقلة الناس ، فلا بأس حينئذ باخراج اللحم وادخاره وعدم صرفه في ذلك المصرف الموظف ، إلا أن هذا لا يلائم كلام الأصحاب ، لاتفاقهم على استحباب هذا الحكم في جميع الأعصار .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب الذبح - الحديث 4 - 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب الذبح - الحديث 4 - 5 .